محمد علي القمي الحائري
159
المختارات في الأصول
فهو مخبر باللوازم من غير التفات وشعور وبعبارة أخرى ما كان من الآثار يترتّب على الخبر بلحاظ كشفه عن الخارج بما هو هو يترتب عليه وما يترتب عليه بلحاظ العمد والقصد والالتفات وانحائها لا يترتب عليه لعدمها الثاني ان مفاده ليل الحجّية هو تنزيل الظنّ منزلة العلم فيصير الظن بمنزلة العلم شرعا والشارع القى احتمال الخلاف فيكون الكشف الناقص الحاصل منه بمنزلة الكشف التام الغير المحتمل للخلاف فكما لا شك في اثبات العلم لجميع ما يقتضيه المعلوم بوجوده الواقعي من اللوازم حيث إنها منكشفة أيضا بالعلم كأصل الملزوم كذلك الكشف النّاقص المتعلق بها فيكون اللوازم أيضا ثابتة والحاصل ان العلم بالشيء علم بجميع لوازمه كذلك الظنّ بالشيء ظن بجميع لوازمه فذا صار الظنّ حجة ونزل منزلة العلم يصير الظنّ بجميع اللوازم أيضا حجّة كالظنّ بالملزوم وبهذا أيضا يفترق الامارات مع الأصول ولا يحتاج ح إلى النقض والابرام أصلا كما لا يخفى الثالث ان الخبر صار حجة بلحاظ كشفه عن الواقع دون الأصل سواء لم يكن فيه جهة كشف أصلا أو كان ولكن لم يعتبره بهذا اللحاظ وإذا كان حجّة بلحاظ كشفه كان حجة في جميع ما يكشف « 1 » به والخبر عن المخبر به وجميع لوازمه الرابع ان يقال انّ الشارع نزل المظنون اعني متعلق الظن منزلة الواقع من غير تصرف في الظنّ أصلا وبعد صيرورته واقعا فكما إذا كان ذلك الشيء واقعا في الخارج يترتب عليه جميع لوازمه ومعلولاته قضاء لحق العلة والمعلول واللازم والملزوم فكذلك ما إذا نزل منزلته شرعا والحاصل ان الشيء بوجوده الواقعي ملازم مع جميع لوازمه ومعلولاته وعلله كذلك بوجوده المجعول شرعا يترتب عليه جميع لوازمه وملزوماته وعلله الشرعية والفرق ان الاوّل حيث كانت واقعية لا بد ان يترتّب عليه جميع ما يلازمه بحسب الواقع والثاني لما كان شرعيّا لا بد من انتهاء سلسلة علله ومعلولاته إلى ما كان بيد الشرع وجعله ولا يخفى انه غير حال عن الاشكال فان الوسائط العقلية لا يكاد يترتّب عليه بجعله الشرعي فمع عدم تحققها لا يكاد يترتب عليها احكامها الشرعية ما دام لم يتعلق الجعل بموضوعاتها وكيف كان قد ظهر ممّا قلناه امتناع جعل الشيء بلحاظ الآثار المترتبة على لوازمه العاديّة أو العقلية ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا بصحة التنزيل بلحاظ الواسطة فهل يشمله قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك بحيث يترتب على هذا جميع الا هو المترتبة على المتيقن بلا واسطة ومع الواسطة فيما إذا كان تلك الآثار له وخصوص كل منهما فيما له ذلك أو لا والصّحيح هو الأول وتوضيحه ان تنزيل الموضوع يكون على قسمين أحدهما انه قد ينزل الموضوع منزلة موضوع آخر كان يقول الفقاع خمر والطواف في البيت صلاة وح لا بد ان ينزل المنزل الأحكام المترتبة
--> ( 1 ) كاشف